الشيخ الطوسي
380
التبيان في تفسير القرآن
يستغيثون . وقال مجاهد : كان ذلك بالسيوف يوم بدر ، والجؤار : رفع الصوت ، كما يجأر الثور ، قال الأعشى : يراوح من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا ( 1 ) وقيل معنى " يجأرون " يصرخون بالتوبة ، فيقول الله لهم " لا تجأروا اليوم " أي لا تصرخوا في هذا اليوم " إنكم منا لا تنصرون " بقبول التوبة ، ولا لكم من يدفع عنكم ما أفعله من العذاب . ثم يقول الله تعالى لهم " قد كانت آياتي " أي حججي وبراهيني " تتلى عليكم " من القرآن وغيره " فكنتم على أعقابكم تنكصون " فالنكص الرجوع القهقرى وهو المشي على الأعقاب إلى خلف ، وهو أقبح مشية . مثل شبه الله به أقبح حال في الاعراض عن الداعي إلى الحق . وقال سيبويه : لأنه يمشي ولا يرى ما وراءه ، فهو النكوص . وقال مجاهد : ينكصون معناه يستأخرون . وقيل : يدبرون . وقوله " مستكبرين " نصب على الحال ، ومعناه " تنكصون " في حال تكبركم عن الانقياد للحجج الله ، والإجابة لأنبيائه . وقال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والضحاك : " مستكبرين به " أي يحرم الله أنه لا يظهر عليكم فيه أحد . وقوله " سامرا تهجرون " فالسامر الذي يحدث بالسمر ليلا ، ومنه السمرة والسمار ، لان جميع ذلك من اللون الذي بين السواد والبياض . وقيل : السمر ظل القمر ، ويقال له الفخت ، ومعنى " سامرا " أي سمارا ، فوضع الواحد موضع الجمع لأنه في موضع المصدر ، كما يقال قوموا قائما أي قياما قال الشاعر : من دونهم إن جئتم سمرا * عزف القيان ومجلس غمر ( 2 )
--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 84 وقد مر في 1 / 263 ( 2 ) اللسان ( سمر ) . وتفسير الطبري 18 / 26 والقرطبي 12 / 137